قصة قصيرة ….. وتلك الساعة …
استعيد كلمة سرك.
A password will be e-mailed to you.



إسترجع الحبيب البهجي هدوءه، على حدود نهاية تأويلاته ، تنفس الصعداء، ليقرر مراسلة رفيقه في موضوع الساعة المفقودة، مستلقيا على أريكته الفيروزية اللون المفضلة لديه، التي طالما تابعت سكناته وجموحه، ورافقت إشراقاته وتساؤلاته، فكان يلجأ إليها كلما شعر بالحاجة إلى ترتيب تأملاته وسكينته على أنغام مقاطع موسيقية هادئة، غير أنه هذه المرة وفي خضم سفره الموسيقى، تساءل بدوره و بإلحاح متصاعد عن دوافع اختفاء تلكــ الساعة ، ومن كانت له المصلحة في إقتلاعها وعداوة الموروث وشن الحروب على كل الأزمنة ؟… وطفق يراجع ويفكر ويمني القلب والعقل والروح في كيف السبيل إلى إحيائها من جديد و استرجاعها ؟! … لم يتردد الحبيب، فكتب إلى رفيقه كمال، توصيفا عن الساعة المفقودة، باعتبارها كانت و لا تزال رغم اختفائها تشكل جزءا حيا من ذاكرة وتاريخ مدينة مراكش الحديث و ذاكرة جماعية للمراكشيين، وحتى لزوار المدينة، تذكرهم بالفترة العصيبة والنضالات المريرة، والفتوحات المذهلة المتعددة المنابع في وحدة رائقة عاشتها المدينة الحمراء إبان الحماية الفرنسية في أوائل القرن العشرين، نقر الحبيب نقرة رشيقة على زر لوحة الحاسوب، كانت نقرة كافية لبث الرسالة الجوابية إلى رفيقه كمال تلخص كل شيء عن الساعة، ثم رفع عينيه من جديد إلى الساعة الحائطية بعد أن تملص من هواجس تساؤل رفيقه كمال الزيني. كان عقرباها يشيران إلى العاشرة ليلا. استقام في وقفته، ترك اريكته الفيروزية تحلم في هدوء ، لم يكلف نفسه عناء البحث عن عكازته ، قدماه حملتاه إلى غرفة نومه، على الرغم من ألم داء المفاصل الذي يعاني منه؛ وهو يردد : مادام الأمر كذلك، ماعلينا سوى طرح سؤال تلكــ الساعة، من جديد، وإعادته ورسم خطوطه دون كلل ولا ملل من طرف كل شرفاء الحمراء والمطالبة لاسترجاع “تــلــكــ الساعة” لجليز “وإعادتها لتوطينها في مكانها الطبيعي بشارع محمد الخامس الذي لا يزال يتسع لها، لتبقى رمزيتها ايقونة للزمن الجميل،و مفخرة لتراث المدينة وأبناء وساكنة المدينة.
الله يعطيك الصحة سي العربي ماعندي مانقول