الباحثة المغربية جميلة العاصمي تُصنِف أغاني نساء مراكش

مـحـمــد الـقـنـــور :

عدسة : محمـد أيت يـحـي :

صدر عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال بمراكش، كتاب “أغاني نساء مراكش: اللعابات ، الطقيطقات ، الهواري،التهضيرة” للأديبة الأستاذة جميلة العاصمي،في جزئه الأول ضمن سلسلة التراث الشفوي لنساء مراكش.
ويعتبر الكتاب مصنفا توثيقيا جمعت الباحثة العاصمي بين دفتيه مجمل النصوص والمقطوعات الغنائية التراثية المراكشية الشعبية، وهي مبادرة الهدف منها، حسب الباحثة، المحافظة على المخزون الغنائي النسائي الشعبي لنساء مراكش، ونقله إلى الأجيال المقبلة، وتمكين الباحثين من مختلف التخصصات من هذه الفنون الغنائية الغنية بالدلالات والوقائع والأحداث والتواريخ والمعارف والمعلومات العامة، والتعريف بهذه الأنواع الغنائية، والمناسبات التي تغنى فيها، مع تقديم قوائم بأسماء الفرق الغنائية التي كانت تزاول هذا النشاط الفني، وأماكن انتشارها في المدينة، والأصول الاجتماعية لأفرادها، مما سيساهم في توفير معلومات هامة عن الأوضاع الاجتماعية والتعليمية لمحترفي هذه الأنواع الغنائية.

كما يقع الكتاب في 197 صفحة من القطع المتوسط، موشى بلوحة فنية للتشكيلية العراقية وسماء الأغا، وقد قام بتقديمه كل من الدكتورة سلمى المعدني، من جامعة محمد الخامس بالرباط، والدكتور قدور إبراهيم وعمار المهاجي، من جامعة وهران بالجزائر.
وقد قسمت الباحثة والأديبة الأستاذة جميلة العاصمي مؤلفها إلى خمسة أبواب :
الأول خصصته لأغاني اللعابات وهي فرق غنائية نسائية منتشرة في أغلب الأحياء القديمة لمدينة مراكش، وتقوم بتنشيط مختلف حفلات الأسر المراكشية،من خلال الأغاني الشعبية المتنوعة التي تقدم على شكل تمثيليات مسرحية تغنى بطريقة فكاهية، ونفس هده الفرق يغنين الهواري والطقيطيقات والتويشيات. وقد أدرجت الباحثة ما يزيد عن عشرين أغنية من هذا النوع. كما قدمت لائحة تضمنت معلومات عن ستة عشر فرقة غنائية.


بينما تطرق الباب الثاني من الكتاب إلى النوع الغنائي المعروف لدى أهل مراكش بالطقيطقات، وهي عبارة عن أغاني شعبية تبتدئ بكلمات واضحة، وإيقاعات موزونة وتعزف بــ “الدربوكة” و”الطرير”، و”طعريجة متوسطة” تعرف بـ “الطعريجة المازنية”، وتنتهي بالتصفيق بالأيادي ونوبات “كريف الميزان”، وقد تغنيها فرق رجالية كذلك، يطلق عليه اسم “فرق المازنية” كما تغنيها اللعابات أيضا، حيث جمعت الباحثة 21 مقطوعة غنائية من هذا النوع.

في حين خصص الباب الثالث من كتاب “أغاني نساء مراكش: اللعابات ، الطقيطقات،الهواري، التهضيرة” ، و للحديث عن أغاني “هواريات مراكش”، فثمة نوعان من الهواري ، هواري مقلوب، إيقاعه خفيف وحماسي وراقص، والثاني هواري مهزوز، هو عبارة عن أهازيج حماسية تبدأ بمواويل يتخللها سرد لمقاطع تعبر عن موضوع معين، مثل مدح الملوك والأمراء والتغني بالعرسان وتختتم كل أغنية هوارية بمقاطع ذات إيقاع خفيف وتسمى “التويشية”، إذ عرفت الباحثة بكل فرقة على حدى، خاصة الفرق الغنائية المشهورة بمراكش والتي بلغ عددها 21 فرقة.
إلى ذلك، إنكب الباب الرابع من الكتاب، للحديث عن لون “التهضيرة” كأحد أبرز ألوان الغنائي النسائي بمراكش، وهي أهازيج غنائية شعبية، لا تتجاوز مقطعا شعريا واحدا أو مقطعين يتكرر ترديدهما عدة مرات من طرف جميع الحاضرين، ويؤدى وقوفا أو سيرا خلال النزهات، أو في ليالي إحتفالات عاشوراء.


وفي الأخير خصص الباب الخامس من الكتاب ، لاستعراض أنواع من التنبيهات الشفوية التي توظف للإعلان عن الانتهاء من الأغنية، كما ذيل الكتاب بملحق تضمن تدوينا موسيقيا لبعض الأغاني الواردة في الكتب، وصور الآلات الموسيقية التي تستعمل في هذه الأنواع الغنائية الشعبية.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.