“بولعيالات” تألق فني ودلالي متميز لـ عزوزي و فرقة أنفاس بمراكش

محمــد القـنــور : ‏
عدســـة : محمد أيت يــحـي : ‏
بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد ، قدمت أمس الأحد 30 يوليوز ، فرقة أنفاس للفنون الدرامية “مسرحية ” ‏بولعيالات”،على خشبة المسرح الملكي بمراكش ، أمام جمهور تعدى الألف من الحضور ، وهي المسرحية التي قامت بإخراجها الفنانة مريم أجدو، ‏وبتأليفها الفنان عمر عزوزي، وقدم أدوراها كل من الفنانتين فاطمة هوان ، ومريم أجدو ، والفنان محمد ‏كوردادي، بالإضافة إلى نجمها الفنان عمر عزوزي، حيث إستطاع عزوزي أن يرسم من خلال فقرات ‏المسرحية ينبوعا سلسبيلا من الصور الإجتماعية الواخزة والفكاهية المواقف ضمن كلمات تحمل انة عميقة ‏حول المسكوت عنه في العلاقة بين الجنسين بالمجتمع المغربي، وضمن حركات قام بها الممثلون على خشبة ‏المسرح ترمي إلى صقل الروح وتنبه الفكر ، وتلمس العاطفة والموروث الثقافي المغربي في ‏أن واحد ، من ‏خلال تمكن مؤلفها الفنان عزوزي من إستحضار مختلف المشاعر القوية في الحب والزواج والعطاء والحياة ‏المجتمعية التي تتجاوب مع المألوف وتستهين بالعوائق الناتجة عن النفاق الإجتماعي والمواربة ، وتقدم نقدا ‏ذاتيا في قالب ضاحكـ ومضحكـ نابع من ‏دواخل مفعمة بالتمازج الحواري ، و كنوز الارض المغربية وما ‏تحفل به من معاملات إنسانية .‏


وعلى كل حال، فقد إستطاع طاقم المسرحية الفني والإداري، إبراز نجاعة الفعل المسرحي الحقيقي بجهة ‏مراكش أسفي كفعل حضاري ‏وحوار بين الثقافات وكإبداع يهم المجتمع، ويقدم تراثه ومحكيه وصورته، ‏إنطلاقا من إيمان الفنان عمر عزوزي بكون المسرح القريب من ثقافة الشعب المغربي ومن تجلياته وتطلعاته ‏، يشكل تأسيسا حقيقيا لفرجة تجتمع فيها كل إمكانات الإبداع والتناغم الأدائي من خلال تلوين ‏مستويات ‏الحوار المسرحي في مسرحية “بولعيالات” بالخصوصيات المحلية والجهوية وبعناصر الأصالة المغربية ‏وأبعادها الإنسانية، ويضع الكلام ‏المحلي في بوثقة دراما راقية، مثقفة،وبسيطة التناول لها درايتها وخبرتها ‏في تحريك النص المسرحي أدبيا وفنيا، ‏وبشكل يضعه في السياق الشاعري، وعمق الواقع الإنساني المغربي ‏، في هزل يكتنفه الجِدُّ ، وفي إشارات تلامس واخزة وإنسيابية معبرة واقع ‏إجتماعي للإنسان المغربي ، ‏تستحضر بنية جمالية دالة ‏على حيوية هذا الفعل في الحركة المسرحية بجهة مراكش آسفي،تدفع الجمهور في ‏أن يوثق عرى التواصل بين ‏مختلف أشكال التواصل المسرحي وتفاصيل الدراما عبر فتح أفق جديد للإبداع ‏‏ورؤية قريبة وإجتماعية متجددة التجربة المسرحية في جهة مراكش آسفي ، خصوصا وأن المؤلف الفنان ‏الممثل عمر عزوزي ، إستطاع أن يحول “بولعيالات” كنص مسرحي مكتوب ، إلى فضاء درامي مسرحي ‏قابل للقراءة المتعددة، بسبب ما تضمنته مسرحيته من تلوينات مواقف أثناء التشخيص ومن تعدد للأدوار ‏خلال الحركة، ‏ونتيجة إبداعية طاقم المسرحية التقني في اللعب على اشتغال الأضواء والأنوار وإستحضار ‏الأطياف والظلال وإبداعية مصممة الملابس في الألوان ، ومواكبة موسيقى الفنان عز الدين دياني لبنية ‏الحكي الحركي على الخشبة بكل مدلولاتها المتعددة، وعواطفها الجياشة .‏

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.