مـحـمـد الــقـنـور :
اتخذت الفنانة التشكيلية المغربية امينة المهدي من تفاعلها مع الحياة اليوميّة ومن قوة ذاكرتها ودقة مشاهداتها أسلوبا خاصّا وسم موضوعات لوحاتها التشكيلية بنوع من الإقتدار الإنطباعي و الجماليّة التعبيرية .
فقد بدأت الفنانة التشكيلة امينة المهدي،المنحدرة من مدينة العرائش الشاطئية الهادئة، والأم لثلاثة أبناء والحاصلة على الإجازة في علوم الارض من جامعة القاضي عياض بمراكش، مسيرتها الفنية في التسعينات من القرن الفارط، كهاوية و لعدة سنوات في مجال “الفنون التقليدية والعصرية” معتمدة على حسها الفني وتراكماتها الفكرية والأبعادها المعرفية ، لتحولها إلى إبداعات تتفتق بالسكينة والصدق والتماهي مع الأمكنة من خلال الصباغة وعبر الفرشاة.
فعلى إمتداد المسافات المترامية بالوطن المغربي، من مسقط رأسها بالعرائش إلى مدينة إقامتها وعملها في مراكش، ، ونتيجة تاثيرات موضوعية، وثقافية، داخلية وخارجية، آمنت الفنانة التشكيلية أمينة المهدي،أن للأمكنة ارواح، وخصوصيات، تترجمها موسيقى البحر وجمال الساحات، ورونق النوافير وحفيف الأشجار ونضرة الحدائق وهدوء الأزقة، وشموخ الصوامع، وتموجات الضياء والأنوار، وسكينة الأبواب والنوافذ المشرعة على الفضاءات والأحلام والذكريات، مما مكنها في أن تكتسب تجربة تشكيلية وخصوصية فنية جمالية طلت تكشف عنها أعمال فنية طبعت مسيرتها التشكيلية باللون المتعدد الدلالات وبالموسيقى الندية والباذخة.
ولكونها شغوفة بالقراءات ومنكبة على المعارف، ومقدِّرة لأهمية التواصل الثقافي والفني، فإن التشكيلية المغربية أمينة المهدي، لم تتوقف في مابين 2016 على سنة 2020 الحالية عن تطوير تجاربها الفنية وصقل مواهبها الإبداعية، فقد تلقت تلقيت تكوينا في الفنون التشكيلية لسنة ونصف في احدى المراكز على يد فنانين تشكيليين كبار مغاربة وأجانب اكفاء، كما دفعها تواصلها إلى التعاطي مع التعبيرات التشكيلية المختلفة، والمشاركات المتعددة في الفعاليات التشكيلية للمشاركة في معرض جماعي وضمن حراك فني تشكيلي مكنها من التعلم والمواكبة ودفعها إلى الغوص في اكتشاف مواهبها مجال إبداع وابتكار، وإيمانها بأهمية وأساسية التواصل في الإبداع الفني والشأن الثقافي من خلال ترؤسها لقسم التحرير بمجلة “الانامل المبدعة” سنة 2007 .
وتظل الفنانة التشكيلية المغربية امينة المهدي، عنوانا لتجربة تشكيلية توحدت مع الصدق والطموح، ولمسيرة مميزة كان لها أبلغ الأثر في نحث شخصيتها الإبداعية، وسيدة لمعت في ذهنها فكرة المواصلة آفاق التواصل، ساعدها على تظويره تكوينها المزدوج، ودقة تعاملها مع الفضاء البصري المعيش وهندستها لعلاقات الشخوص بالمكان وبالحياة العامة ومع البيئة المعماريّة التي تتحرّك فيها.
والحق، فإن تجربة أمينة المهدي، باتت تعتبر لونا إبداعيّا مغربيا بارزا يجسّد علاقة الفنّان بالأمكنة وبالبيئة التي أنجبتها وبالطّبيعة التي عاشت بين أحضانها منذ الطّفولة، وبعشقها لتلك الحياة السّوسيو – ثقافيّة، التي تسللت إلى لوحاتها خطوطا وألوانا، أطيافا وإزدواجية ذكيّة جمعت بين أكاديميّة اللغة التشكيليّة ومناخات الذاكرة اليوميّة المعيشة المفعمة بالضوء والحركيّة. والإصرار على حفظ الذاكرة ومجالات حياة الناس .


