معالم وخصوصيات “الحديقة الأندلسية” في ضيافة مكتبة قطر
هاسبريس :
تستضيف مكتبة قطر الوطنية بقلب المدينة التعليمية بالدوحة وإلى غاية سابع شتنبر المقبل معرض “الحديقة الأندلسية”، الذي يتيح لعشاق الطبيعة إطلالة تثقيفية متميزة على أصناف من النباتات والأدوات وطرق البستنة التي استخدمها مسلمو الأندلس، أثناء حكمهم لشبه الجزيرة الإيبيرية من القرن الثامن إلى الخامس عشر الميلادي.
وتأتي محطة الدوحة لهذا المعرض المتنقل، الذي أحدثته “مؤسسة الثقافة الإسلامية” في مدريد، تحت إشراف مدير المؤسسة الباحث المغربي شريف عبد الرحمن جاه، بعد تطواف من العروض حملته من اسبانيا إلى المغرب ما بين عامي 2007 و2008، ثم إلى كل من الكويت والمملكة العربية السعودية، وذلكــ في سياق تنفيذ إتفاق الشراكة ما بين “مؤسسة الثقافة الإسلامية” ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، حيث لقي لدى الجمهور القطري منذ تدشينه استجابة واسعة، لما يحمله من دعوة مفتوحة لاكتشاف قيم الثقافة والتراث الطبيعي والتاريخي للأندلس باعتبارها جزءا من مكونات هوية وتاريخ الأمة الإسلامية ككل..
هذا، وبرمجت “الحديقة الأندلسية” عرض ذخائرها بالدوحة عبر مرحلتين؛حيث دشنت الأولى ما بين 15 أبريل و31 ماي المنصرمين بكلية الدراسات الإسلامية التابعة لجامعة حمد بن خليفة ،في حين تسجل حاليا الثانية تواجدها كجزء من برنامج العروض الصيفية لمكتبة قطر الوطنية، الحديثة الولادة، وعبر نافذة مشرعة على جانب مهم من أساسيات الثقافة الأندلسية، وما كانت تمثل ضمنها الحدائق والخضرة من أهمية قصوى، داخل النسيج العمراني، خصوصا، وأن “الحديقة الأندلسية” تختزل تاريخ الأندلس وروعتها المتمدنة وتعددها الثقافي وانفتاحها على الآخر، تبرز “واحدة من أكثر الفترات تألقا في تاريخ الإنسانية، وحضارة بمقدورها أن توفر إجابات للتحديات البيئية الجديدة التي ستواجه أجيال المستقبل”.
كما تعتبر “الحديقة الأندلسية” بحمولتها الثقافية والتاريخية الغنية ورسالتها التثقيفية جزءا من برنامج التعاون الدولي من أجل التنمية الذي أطلقته مؤسسة الثقافة الإسلامية سنة 2009، تحت إسم “ميد أو ميد .. المناظر الطبيعية الثقافية بالحوض المتوسط والشرق الأوسط”، والتي تروم الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي للمنطقة وتعزيزه، في احترام تام للهوية الثقافية للشعوب الإسلامية، ونتيجة للتطور النباتي والعلمي للأندلس أنتج ما وصفه الأخصائيون بـ”الثورة الخضراء الحقيقية”، التي ارتقت بمجال الطب والطبخ ومجال صناعة مستحضرات التجميل، بينما شكل تثمين المياه في التقاليد الإسلامية، برأيه، منطلق التأسيس لنظام ري متقدم للغاية في الأندلس.
ويتضمن المعرض الحالي مجموعة غنية من أنواع النباتات والرسومات التاريخية التي تبرز جانبا من أنواع الحدائق والبساتين والطواحين المائية والمنشآت في عصر الأندلس. ويتيح من خلالها لزائريه التعرف على المنهج الفريد للحضارة الإسلامية في الحفاظ على الطبيعة، وكذا إدراك حجم الترابط التاريخي بين إسبانيا والعالم الإسلامي.
إلى ذلكـ ، أوضحت سهير وسطاوي،المديرة التنفيذية للمكتبة، أن الحديقة الأندلسية تعكس جانبا فريدا من الثقافة الإسلامية والأوروبية، وأن المعرض يتيح، في سياق هذا البعد، لحظات استكشاف فريدة لهذه الثقافة من خلال حدائقها في ما تتضمنه من نباتات وما تمثله من معمار وروح يتماس فيها ما هو علمي بما هو فني وقيمي.
ومن جانبه أكد شريف عبد الرحمن جاه،رئيس مؤسسة الثقافة الإسلامية في مدريد، أن عصر الأندلس كان بمثابة مختبر حقيقي لدراسة ونشر العلوم الإسلامية التي ألهمها القرآن الكريم، وواحدا من أروع النماذج على التعايش السلمي بين مختلف الثقافات، مشيرا إلى أن معرض “الحديقة الأندلسية” يمثل بهذا المعنى رسالة سلام وتعايش بين مختلف الثقافات و “صورة مجازية” لاستحضار وإبراز هذه القيم الأصيلة في الثقافة الإسلامية التي كانت جزءا من هوية الأندلس الإسلامية .
