كمبادرة مشتركة بين سفارة إسبانيا بالرباط وشبكة معاهد ثيربانتيس بالمغرب، وبدعم وتعاون المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة مراكش–آسفي، إلى جانب محافظة قصر الباهية، يشارك معهد ثيربانتيس بمراكش هذا العام مجدداً في برنامج “ليالي رمضان”، قصد إبراز غنى الموسيقى الروحية والأندلسية وموسيقى الثقافات الثلاث، وتعزيز جسور الحوار الثقافي بين المغرب وإسبانيا.
وفي هذا الإطار، فمن المرتقب أن يلتقي جمهور المدينة الحمراء يوم الأربعاء 25 فبراير الحالي على الساعة التاسعة والنصف ليلاً بقصر الباهية التاريخي في مراكش، مع عرض موسيقي استثنائي بعنوان “جنّان الأندلس”، تقدّمه فرقة حميد أجبار للموسيقى الصوفية المقيمة بمدينة غرناطة بإسبانيا، في رحلة وجدانية عبر تراث الشعر الصوفي، الذي يستلهم قصائد وموشحات لكبار الأعلام، من قبيل الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي، ورابعة العدوية، والشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الششتري (610هـ – 668هـ).، والشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الحراق التطواني (1772م – 1845م) ، والشيخ أبو عبد الله شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري (608هـ – 695هـ)، ضمن مسار موسيقي وعرفاني روحي يمتد من حدائق قرطبة وغرناطة الوارفة إلى حدائق مراكش العريقة، في تنويعٍ ثريٍّ للإيقاعات والمقامات والأساليب التي تميّز كل فضاء ثقافي، ومن خلال رؤية فنية تمزج بين الأصالة والتجديد.
هذا، ويقود الفرقة الفنان حميد أجبار في غناء وأداء موسيقي على الكمان الأندلسي، بمشاركة كل من عزيز السمساوي على آلة القانون، وفتحي بن يعقوب على الكمان، ومحسن قريشي على آلة العود، وخالد أهبون كضابط إيقاع.
وللإشارة، فإن الفنان حميد أجبار الذي ينحدر من مدينة شفشاون، كان قد تلقّى تكوينه الموسيقي بالمغرب وإسبانيا، متخصّصاً في الغناء والكمان الأندلسيين، وبعد انضمامه إلى الأوركسترا الوطنية للموسيقى الأندلسية، استقر بمدينة غرناطة حيث نسج سلسلة تعاون فني مع أسماء بارزة على غرار الفنان باكو دو ليسيا ،والفنان خوسيه ميرسي ، والفنانة كارمن ليناريس، والفنان إدواردو بانياكوا .
كما لعب المسار الدولي للفنان أجبار والتزامه بتفعيل الحوار بين التقاليد الموسيقية العريقة دورا أساسيا في تزكيته كأحد أبرز الأصوات في مشهد الموسيقى الصوفية المعاصرة