الفن الحروفي يضيء دار الشريفة بعبق زهرية مراكش

مـحـمـد الــقــنــور :

في سياق احتفالات الدورة الرابعة عشرة لموسم تقطير ماء الزهر، الذي تنظمه جمعية منية مراكش بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش آسفي، إحتضن المقهى الأدبي دار الشريفة بحي المواسين بالمدينة العتيقة مساء اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري حدثًا ثقافيًا مميزًا جمع بين عبير الزهر وإشعاع الخط العربي في سياق افتتاح معرض “علامات الحب” للفنان الحروفي محمد بديع البوسوني .


وجاء هذا المعرض الحروفي ليعانق أجواء الزهرية، حيث تتجاور الطقوس الشعبية مع التعبيرات الفنية المعاصرة، في انسجام يليق بتعدد الواجهات التراثية والروافد الحضارية التي تزخر بها مراكش كمدينة تعرف كيف تصون تراثها وتفتحه على الإبداع الحروفي والتشكيلي الحديث.

هذا، ونظمت جمعية منية مراكش، الأمسية المعنية بشراكة بين رياضات مراكش، والمقهى الأدبي دار الشريفة، بحضور أوساط فنية وأسماء أكاديمية، وأطياف ثقافية ومنابر إعلامية أن الزهرية كموسم لتقطير ماء الزهر، يتوحد مع العديد من الفضاءات المعرفية والفكرية والفنية، وأن معرض “علامات الحب” للفنان الحروفي البوسوني من عمق أبعاد الزهرية على المستوى الجمالي، حيث تتحول حروف الفنان والخطاط محمد بديع البوسوني إلى لوحات تنبض بالمعنى، والدلالات لتصبح الكتابة نفسها لغةً للعطر وصقل للذاكرة، وتثمين للرياضات المراكشية كفضاءات إنطلقت منها طقوس تقطير ماء الزهرذات الطابع المزدوج كطقس شعبي حيّ متوارث وكمشهد ثقافي متجدد يحمل العديد من المعاني.

وخلال كلمته الإفتتاحية لمعرض “علامات الحب” للفنان الحروفي محمد بديع البوسوني، أبرز الأستاذ جعفر الكنسوسي، قيم زهرية مراكش 2026 ، أن هذه الأخيرة عبر جهود طاقمها العلمي ولجنها التنطيمية، أطرها الخبيرة، أتثبت مرة أخرى بمحاورها فقراتها أنها ليست مجرد مناسبة موسمية، بل مشروع ثقافي واجتماعي متكامل، يتوحد فيه عبير الزهر مع صوت الفكر، وتلتقي عبره الطقوس الشعبية التراثية مع الفن التشكيلي، في مدينة تعرف كيف تحوّل لحظاتها إلى مهرجانات للذاكرة والإبداع، وحاضرة تسعى جاهدة من خلال المؤسسات المشاركة في الزهرية إلى الحفاظ على الطقوس الأصلية، والحرص على استمرار النساء المراكشيات في تقطير ماء الزهر بالطرق التقليدية، ومعرفة مختلف الروافد التطبيقية والآلية والوظيفية المرتبطة بالزهرية، مع نقل الخبرة للأجيال الجديدة عبر الورشات التكوينية التي تنظم في مختلف المؤسسات التعليمية والتربوية والمراكز الثقافية بالمدينة وبمحيطها .

وأوضح الكنسوسي، أن الزهرية باتت عنوانا رئيسيا من العناوين المهمة لمدينة مراكش العتيقة، التي إنطلقت منها الزهرية أول مرة، وذلكـ بما تزخر به المدينة من مبانٍ عريقة، وأسواق شعبية، ورياضات تقليدية، ودروب متشابكة، ومزارات روحية، ومواقع أثرية وزوايا صوفية، ومدارس عريقة، وقباب تاريخية، وخطط عمرانية أصيلة، ولم تعد مجرد فضاء حضري قديم، بل أصبحت القلب النابض للسياحة المغربية ومصدر أساسي في دينامية الاقتصاد الاجتماعي، حيث صارت تستقطب ملايين الزوار سنويًا، بفضل تنوعها الثقافي والمعماري، وطقوسها التراثية وتقاليدها التليدة حيث يجد السائح في كل ركن من أركانها قصةً من الماضي، وصوتًا من الحاضر، ورؤيةً للمستقبل.


وأبرز الكنسوسي أن الرياضات والدور المراكشية كانت هي المنطلقات الدائمة لعمليات تقطير الزهر، والتي تحولت إلى فضاءات استقبال سياحي، والقصور والقباب والساحات والجنائن والزقاق والسقايات والدروب التي تحمل أسماء وذاكرة الأولياء والرجال السبعة، وكلها عناصر تجعل من مراكش العتيقة متحفًا حيًا مفتوحًا.


كما دعا الكنسوسي إلى دعم الحرفيين والصناع التقليديين ممن يحافظون على التقنيات الأصيلة في تثمين التقاليد العريقة كالزهرية ، وفنون الزخرفة على الجبص والحجارة وفنون الزليج وصنائع النحاس والخشب والصوف والجلد والنسيج والتطريز، من خلال دعم وتشغيل التعاونيات النسوية في مجالات غي مجالات النسيج، الطرز، وتقطير ماء الزهر، مما يقوي تنشيط السياحة الثقافية والبيئية، ويخلق فرص عمل تروم تعزيز الدخل المحلي

وخلص الكنسوسي إلى إن تثمين مراكش العتيقة لا يتمحور فقط حول الحفاظ على عمرانها، بل على دعم وتقوية دورها الاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها فضاءً جامعًا بين التراث والحداثة، وبين الأصالة والإبداع.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.